Wednesday, October 31, 2007

قريباً , سَيُشرب (الخمر) وترقص (الراقصات) في قلب (نجد) النابض بالسلفية


قريباً , وليس ببعيد , ستـُحرر (نَجد) السلفية من قيودها العتيقة , قريباً وقريباً جداً سيرقص الشعب فرحاً في ليلهم , ويتباكون على اندثار خصوصيتهم في نهارهم , بضع سنين فيهن ستصبح نجد بحلةٍ جديدة , حلةٍ لم تلبسها من قبل , بضع سنين وتتجرد (نجد) من خصوصيتها , نجد التي يُخَيل إلى أهلها أن الفضيلة تمشي بينهم , سيأتي اليوم الذي يحملون الفضيلة فيه بأكفانها إلى مقبرة العود , ليدفنوا تلك الجثة الهامدة منذ قرون !

نـَجْـد الجزء الهام في هذا الوطن , منطلق التشدد , ومصدر الرجعية , ومتحف العادات والتقاليد السيئة , هل ستنفض الغبار عنها ؟ وتقبل بما هو جديدٌ عليها بنفسٍ راضيةٍ غير مكرهة , أم أنها ستتغير رغماً عنها ودون رضاها ورضا أصحابها ؟!

بالأمس القريب , صادقت المملكة العربية السعودية على انضمامها لمنظمة التجارة العالمية , بعد مفاوضاتٍ  طويلةٍ جداً , بدأت في مطلع التسعينيات الميلادية وانتهت في عام 2005 بانضمام المملكة لهذه المعاهدة . ويعد انضمام المملكة لهذه المنظمة حدثٌ جيد من حيث الجانب الاقتصادي للمملكة , وهي بذلك ستفتح أبوبها لاستقبال ( كـل ) المنتجات من حيث النوع , ومن أي دولةٍ كانت , بشرط أن تكون هذه الدولة عضواً في المنظمة , وأيضاً سيمكنها انضمامها لهذه المعاهدة من تصدير منتجاتها لأي دولةٍ مادامت هذه الدولة عضواً في هذه المنظمة , وأياً كان نوع المنتج , وفي نهاية الأمر سيكون المستهلك هو أكثر المستفيدين , بخلاف الاقتصاد الوطني بشكلٍ عام والذي قد يتضرر من ذلك , فأبواب البلد ستـُفتح لكثير من المنتجات الأجنبية , مما سيعود بالضرر على كثيرٍ من المنتجات الوطنية الأقل جودة والأكبر تكلفة من المنتجات المستوردة , وأيضاً قد يتأثر الاقتصاد الوطني بسبب قلة الصادرات بالنسبة إلى الواردات إذا ما ستثنينا النفط , ويجب أن نضع في الحسبان أننا لن نستطيع أن نـُصدر بقدر ما نستورد.

لست اقتصادياً كي أحلل الواقع و أتوقع المستقبل لاقتصادنا الهزيل , لكني سأنظر إلى انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية من (زاويةٍ قانونيةٍ) خالصة.

فما معنى أن تـَنـْظَم دولة إلى معاهدةٍ دولية ؟

المعاهدة الدولية هي " اتفاق دولي يعقد كتابةً بين دولتين أو أكثر وتخضع للقانون الدولي سواء أتم تدوينه في وثيقة واحدة أم في أكثر من وثيقة و أياً كانت التسمية التي تطلق عليه" وهذا التعريف هو التعريف الوارد في معاهدة فيينا لقانون المعاهدات .

بعد الاتفاق وقيام المعاهدة , يمكن انضمام دول أخرى إلى هذه المعاهدة  _ مثل حالة انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية_ ولكن يتوجب عليها القبول بكل ميثاق المعاهدة ,فلا يمكن انضمام أي دولة لهذه المنظمة بشروط استثنائية  , أو بتحفظاتٍ على بند من بنود المعاهدة, وهذه أهم نقطة يجب التمعن بها.

بعد أن نـُسـَلم بهذه الحقيقة , وهي أن المملكة انضمت إلى منظمة التجارة العالمية دون أي تحفظات , لأنها لا تملك أي حقٍ للتحفظ , وحيث أن أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية هو (عدم التمييز) لا من حيث نوع المُنتـَج أو البلد المُنتِج , وبذلك ستستقبل المملكة العربية السعودية أي مُنتـَجٍ تجاري , وإن كان هذا المنتج ممنوعاً وفق للقوانين الداخلية المعمول بها الآن.

فالمنتجات الممنوعة في هذا الوقت كالأسلحة والخمور وغيرها , سيتم السماح بها , وإصدار أنظمة وقوانين جديدة لتنظيم عملية بيعها وتداولها , وسيتبع ذلك الكثير من الأنشطة الممنوعة الآن , والتي لا بد من تنظيمها وعدم حظرها , كالملاهي الليلية ودور السينما .. الخ

والنقطة الأهم  _التي يجب أن يعيها الجميع _ أن النظام الأساسي للحكم قد نص صراحة ً بأن الأنظمة والقوانين الداخلية يجب أن لا تخالف المواثيق والمعاهدات الدولية وفق لما جاء في المادة الحادية والثمانين من النظام الأساسي للحكم " لا يخل تطبيق هذا النظام بما ارتبطت به المملكة العربية السعودية مع الدول والهيئات والمنظمات الدولية من معاهدات واتفاقيات " وبذلك يجب تعديل كل الأنظمة والقوانين الداخلية ؛ لكي لا تتعارض مع ميثاق منظمة التجارة العالمية.

وفي حال افترضنا جدلاً بأن المملكة لن تطبق كل ما ينص عليه ميثاق منظمة التجارة العالمية , بمعنى أنها ستطبق بنود المعاهدة بشكلٍ جزئي , وهذا مستبعد كونها لم تنظم إلى هذه المعاهدة إلا بعلمها المسبق بالنتائج المترتبة على هذا الانضمام , ولكن على سبيل الافتراض أنها لن تطبق ذلك , فهي ستضع نفسها أمام خيارين أحلاهما مر , فالخيار الأول إما أن تجبر على تطبيق بنود المعاهدة , والخيار الثاني أن تنسحب من المعاهدة مع تحمل الأضرار الاقتصادية الفادحة المترتبة عن الانسحاب , فقد تعترض بعض الدول الأعضاء في المنظمة على كون السعودية لم تسمح لبضائع هذه الدول بدخول الأراضي السعودية , مما يجعل السعودية أمام الخيارين الأنفة الذكر.

باختصارٍ شديد , السعودية جزء من العالم , فإما أن نكون منهم  ونواكبهم ونساير التطور , وإما أن ننعزل لوحدنا ونتقوقع بخصوصيتنا ... فأيهما سنختار ؟!


تحياتي للجميع

Posted by نقيض الظلام at 00:11:17 | Permanent Link | Comments (2) |
Comments
profile
1 - في الطومار , قام المشرف الكريم بقص نصف العنوان , ورميه في سلة المحذوفات ..


وفي الشبكة الليبرالية , قام المشرف بتغيير العنوان بشكلٍ كامل ..


أتعجب كثيراً من أحوال المنتديات الليبراليية , والتي تدعي دوماً ضمان حرية التعبير , وهي تمارس العكس ..




 (Comment this)

Written by: نقيض الظلام at 2007/11/04 - 03:30:17
2 - كلام مقنع جداً , ومبني على أدلة قانونية يجهلها الكثير ..

لكن هذا لا يلغي التحريم الديني لبعض ما سيدخل للمملكة مستقبلاً..

شكراً لك (Comment this)

Written by: Anonymous at 2007/11/07 - 01:00:43
Write a comment