الـــصــلاة فـي المـسـجـد (عـادة اجـتـمـاعـيـة) قـبـل أن تـكـون واجـبـاً شـرعـيــاً !
في مدينتي الرياض (العاصمة السلفية) لا بد أن تصلي في المسجد , ليس من أجل الله , بل كي تكون مواطناً صالحاً في نظر هذا المجتمع , وتملك مفتاحاً للأبواب المغلقة في الدنيا فقط , وليس في الآخرة , فإن لم تصلي مع الجماعة فستكون حتماً شخص منبوذاً من قبل الآخرين , وقد تقفل أبواب كثيرة في وجهك بسبب أنك لا تصلي في المسجد.
فالصلاة في المسجد هي (صك) يخولك العيش في هذا المجتمع , ففي غالب الأمر تجد الأب لا يكون راضياً عن ابنه إن لم يؤدي فريضته بالمسجد , والأم أيضاً كذلك , فيكون الابن مواظباً على صلاة الجماعة , ليس من أجل أنها واجبٌ شرعي , ولكن لأجل ما يفرضه عليه مجتمعه , وقد يكون هذا المثال طبيعياً مقارنتاً مع أمثلة أخرى , كحال من هو مقدمٌ على (زواج) فقبل أن يخطب بمدة قصيرة , تجده مواظباً على الصلاة في المسجد , وذلك كون صلاته في المسجد من الأمور التي تهم أهل الفتاة , وكثيراً ما تجد في المجتمع من لا يصلي مع الجماعة , ثم سبحان الله ينقلب حاله , ولا يترك فرضاً إلا ويؤديه في المسجد , ثم تعلم بعد حين أنه تزوج , ولا تراه مرة أخرى في المسجد !
بل حين نرجع إلى الماضي قليلاً , فسنجد من يسكن في منزل مستأجر , ولا يصلي في المسجد , فإن مالك المنزل يخرجه من مسكنه ! وهنا قد يجبر الشخص على الصلاة في المسجد كي لا يجبر على ترك مسكنه !
الأمثلة كثيرة , ولا يمكن حصرها , ولكن أوردت بعضاً منها لأوضح كيف تحولت العبادة الشرعية إلى عادةٍ اجتماعية , بل وطغت العادة الاجتماعية على العبادة الشرعية , وأصبحت تعلوها وتفرض سيطرتها عليها , ففي هذا المجتمع , حين يُقدم الإنسان على فعل ما , فإنه يحسب ألف حساب لمجتمعه بخلاف ربه الذي قد لا يحسب له حساباً , وهنا لا يلام الفرد على تحسبه لمجتمعه , فثقافة المجتمع لا تتجاوز (عيب و حرام) !
المذنب هنا هو المجتمع , وليس الفرد , فالفرد مجبر على أن لا يغضب مجتمعه الملائكي , وأن يفعل ما يرضي هذا المجتمع , وأن لا يخالف عاداته , كي يستطيع العيش فيه , فعلاقة الفرد بمجتمعه هي علاقة قائمة على الإجبار وليس الإقناع , ولا يشترط أن يكون الإجبار بالسيف أو البندقية , ولكن الضغوط الاجتماعية قد تحل محل السيف والبندقية , بل قد تكون الأشد تأثيراً على النفس .
متى تكون (إرادة) الفرد الشخصية هي من يتحكم في تصرفاته ؟ ومتى تكون هي الباعث الوحيد لأفعاله ؟ متى تكون (إرادة) الفرد في مجتمعنا هي من تحكم الفرد ؟ لا إرادة المجتمع التي تفرض على الفرد أن يسايرها ويجاريها وأن يكون امتداد لها , هل سنرى في مجتمعنا استقلالاً لإرادة (الفرد) عن إرادة المجتمع ؟ لا أعتقد ذلك.
تحياتي للجميع






