Tuesday, October 2, 2007

لـمـاذا نـعـبـد الله ؟ وهـو لـيـس فـي حـاجـة عـبـادتـنـا لـه !

   

   

كثيراً ما يتساءل الإنسان حول أمراً ما , وخصوصاً حين يكون هذا الأمر غيبياً , فكم مرة أسأل نفسي , لماذا أعبد الله ؟ لماذا أصرف جل العبادات لوجهه الكريم , وأتفانى في ذلك , وهو من ألأصل غنيٌ عني وعن عبادتي له, لماذا أبذل كثيراً من الجهد في تنفيذ أوامره , وتسخير طاقاتي في بذل أعمال لربٍ ليس في حاجة هذه الأعمال.

 

تعظم اسمه , وجل سلطانه , خلق البشر لعبادته , فقال جل جلاله في محكم تنزيله : (( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ))  نعم فالله خالق كلي شيء , نعبده ولا نشرك معه أحداً , ولكن من يخلق كل شيء , فهو غنيٌ عن مخلوقاته , غنيٌ عن عبادتهم له , كما قال ربنا تقدس اسمه في محكم بيانه : ((وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) .

 

يأتي أيضاً في الحديث القدسي قوله: ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخْيَط إذا أدخل البحر)) رواه مسلم.

 

مما تقدم , أحيل نفسي إلى تساءل كثيراً ما كان يشغلني , لماذا يأمرنا الله بعبادته ؟ ما دام غنياً عن عباده وعبادتهم له ,  سيقول البعض , بأن الله  تقدس في علاه , يأمرنا بعبادته في الدنيا , ليبتلينا ويختبرنا , فجعل الدنيا دار اختبار , وذلك لقوله عز من قائل : ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )) , وهذا صحيح لا ريب فيه ولا شك , لكنه ليس إجابة على سؤالي , فلماذا الابتلاء والاختبار ما دام الله غنياً كل الغنى عن هذا الاختبار والابتلاء , فلا فائدة تعود إليه من اختبارنا وابتلائنا , وهو الذي يعلم قبل أن يخلقنا , ماذا سنفعل في دنيانا , وإلى أين ستكون نهايتنا ! سبحانه علام الغيوب.

نعم لماذا يأمرنا الله بكل هذه العبادات , يأمرنا بالصلاة له ؟ وهو غنيٌ عن صلاتنا له ؟ ويأمرنا بالصوم له ؟ وهو أيضاً غنيٌ عن صيامنا له ؟ ويأمرنا بالحج لبيته ؟ وهو غنيٌ عن حجنا !

كل هذه الأسئلة بلا أجوبة , بل هي لحكمةٍ لا يعلمها إلا الله وحده , سبحانه..

يقول عمر الخيام في إحدى رباعياته : 

إلـهـي قـُلْ لـي مَـنْ خـلا مَـنْ خـطـيـئـةٍ

وكـيـف تـُرى عـاشَ الـبـريءُ مِـنَ الـذَنـْبِ؟

إذا كـُنـْتَ تـَجْـزي الـذَنـْبَ مِـنـّي بـِمِـثـْلـهِ

فـَمَـا الـفـَرقُ مـا بـَيـْنـي وبـَـيـْنـكَ يا ربـّي؟ (1)

تساؤل الخيام قد يكون قريباً من تساؤلي , ومشابهاً له , ولكن ليس مطابقاً له على أية حال , فرباعية الخيام هذه كثيراً ما كانت تثير اهتمامي , فهي تنطلق من كون كل بني أدم يخطئون ويذنبون , فهل سيعاقب الله عباده المذنبون ؟ كما يقوم البشر باختلاف مراكزهم بمعاقبة من يذنب تحت يدهم  , فمثلاً يعاقب الحاكم أفراد رعيته  إذا صدر من أحدهم خطأ  , وأيضاً يعاقب رب العمل عماله إذا قام أحدهم بإلحاق ضرر به , فإن كان الله سيعاقب عباده المذنبون كما يفعل البشر , فما الفرق إذاً بين الله والبشر ؟ وعلى هذا الأساس يرى الخيام بأن الله سيغفر الله له جميع ذنوبه .

كثيرةٌ هي الأسئلة , ولكنها ستظل بلا أجوبة مقنعة …

تحياتي للجميع


(1) تعريب الرباعيات من ترجمة الشاعر العراقي أحمد الصافي , وجرى التوضيح لاختلاف الترجمات.

 

Posted by نقيض الظلام at 01:23:36
Comments

Leave a Reply