Tuesday, October 30, 2007

قريباً , سَيُشرب (الخمر) وترقص (الراقصات) في قلب (نجد) النابض بالسلفية

قريباً , وليس ببعيد , ستـُحرر (نَجد) السلفية من قيودها العتيقة , قريباً وقريباً جداً سيرقص الشعب فرحاً في ليلهم , ويتباكون على اندثار خصوصيتهم في نهارهم , بضع سنين فيهن ستصبح نجد بحلةٍ جديدة , حلةٍ لم تلبسها من قبل , بضع سنين وتتجرد (نجد) من خصوصيتها , نجد التي يُخَيل إلى أهلها أن الفضيلة تمشي بينهم , سيأتي اليوم الذي يحملون الفضيلة فيه بأكفانها إلى مقبرة العود , ليدفنوا تلك الجثة الهامدة منذ قرون !

نـَجْـد الجزء الهام في هذا الوطن , منطلق التشدد , ومصدر الرجعية , ومتحف العادات والتقاليد السيئة , هل ستنفض الغبار عنها ؟ وتقبل بما هو جديدٌ عليها بنفسٍ راضيةٍ غير مكرهة , أم أنها ستتغير رغماً عنها ودون رضاها ورضا أصحابها ؟!

بالأمس القريب , صادقت المملكة العربية السعودية على انضمامها لمنظمة التجارة العالمية , بعد مفاوضاتٍ  طويلةٍ جداً , بدأت في مطلع التسعينيات الميلادية وانتهت في عام 2005 بانضمام المملكة لهذه المعاهدة . ويعد انضمام المملكة لهذه المنظمة حدثٌ جيد من حيث الجانب الاقتصادي للمملكة , وهي بذلك ستفتح أبوبها لاستقبال ( كـل ) المنتجات من حيث النوع , ومن أي دولةٍ كانت , بشرط أن تكون هذه الدولة عضواً في المنظمة , وأيضاً سيمكنها انضمامها لهذه المعاهدة من تصدير منتجاتها لأي دولةٍ مادامت هذه الدولة عضواً في هذه المنظمة , وأياً كان نوع المنتج , وفي نهاية الأمر سيكون المستهلك هو أكثر المستفيدين , بخلاف الاقتصاد الوطني بشكلٍ عام والذي قد يتضرر من ذلك , فأبواب البلد ستـُفتح لكثير من المنتجات الأجنبية , مما سيعود بالضرر على كثيرٍ من المنتجات الوطنية الأقل جودة والأكبر تكلفة من المنتجات المستوردة , وأيضاً قد يتأثر الاقتصاد الوطني بسبب قلة الصادرات بالنسبة إلى الواردات إذا ما ستثنينا النفط , ويجب أن نضع في الحسبان أننا لن نستطيع أن نـُصدر بقدر ما نستورد.

لست اقتصادياً كي أحلل الواقع و أتوقع المستقبل لاقتصادنا الهزيل , لكني سأنظر إلى انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية من (زاويةٍ قانونيةٍ) خالصة.

فما معنى أن تـَنـْظَم دولة إلى معاهدةٍ دولية ؟

المعاهدة الدولية هي ” اتفاق دولي يعقد كتابةً بين دولتين أو أكثر وتخضع للقانون الدولي سواء أتم تدوينه في وثيقة واحدة أم في أكثر من وثيقة و أياً كانت التسمية التي تطلق عليه” وهذا التعريف هو التعريف الوارد في معاهدة فيينا لقانون المعاهدات .

بعد الاتفاق وقيام المعاهدة , يمكن انضمام دول أخرى إلى هذه المعاهدة  _ مثل حالة انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية_ ولكن يتوجب عليها القبول بكل ميثاق المعاهدة ,فلا يمكن انضمام أي دولة لهذه المنظمة بشروط استثنائية  , أو بتحفظاتٍ على بند من بنود المعاهدة, وهذه أهم نقطة يجب التمعن بها.

بعد أن نـُسـَلم بهذه الحقيقة , وهي أن المملكة انضمت إلى منظمة التجارة العالمية دون أي تحفظات , لأنها لا تملك أي حقٍ للتحفظ , وحيث أن أهم مبادئ منظمة التجارة العالمية هو (عدم التمييز) لا من حيث نوع المُنتـَج أو البلد المُنتِج , وبذلك ستستقبل المملكة العربية السعودية أي مُنتـَجٍ تجاري , وإن كان هذا المنتج ممنوعاً وفق للقوانين الداخلية المعمول بها الآن.

فالمنتجات الممنوعة في هذا الوقت كالأسلحة والخمور وغيرها , سيتم السماح بها , وإصدار أنظمة وقوانين جديدة لتنظيم عملية بيعها وتداولها , وسيتبع ذلك الكثير من الأنشطة الممنوعة الآن , والتي لا بد من تنظيمها وعدم حظرها , كالملاهي الليلية ودور السينما .. الخ

والنقطة الأهم  _التي يجب أن يعيها الجميع _ أن النظام الأساسي للحكم قد نص صراحة ً بأن الأنظمة والقوانين الداخلية يجب أن لا تخالف المواثيق والمعاهدات الدولية وفق لما جاء في المادة الحادية والثمانين من النظام الأساسي للحكم ” لا يخل تطبيق هذا النظام بما ارتبطت به المملكة العربية السعودية مع الدول والهيئات والمنظمات الدولية من معاهدات واتفاقيات “ وبذلك يجب تعديل كل الأنظمة والقوانين الداخلية ؛ لكي لا تتعارض مع ميثاق منظمة التجارة العالمية.

وفي حال افترضنا جدلاً بأن المملكة لن تطبق كل ما ينص عليه ميثاق منظمة التجارة العالمية , بمعنى أنها ستطبق بنود المعاهدة بشكلٍ جزئي , وهذا مستبعد كونها لم تنظم إلى هذه المعاهدة إلا بعلمها المسبق بالنتائج المترتبة على هذا الانضمام , ولكن على سبيل الافتراض أنها لن تطبق ذلك , فهي ستضع نفسها أمام خيارين أحلاهما مر , فالخيار الأول إما أن تجبر على تطبيق بنود المعاهدة , والخيار الثاني أن تنسحب من المعاهدة مع تحمل الأضرار الاقتصادية الفادحة المترتبة عن الانسحاب , فقد تعترض بعض الدول الأعضاء في المنظمة على كون السعودية لم تسمح لبضائع هذه الدول بدخول الأراضي السعودية , مما يجعل السعودية أمام الخيارين الأنفة الذكر.

باختصارٍ شديد , السعودية جزء من العالم , فإما أن نكون منهم  ونواكبهم ونساير التطور , وإما أن ننعزل لوحدنا ونتقوقع بخصوصيتنا … فأيهما سنختار ؟!


تحياتي للجميع

Posted by نقيض الظلام at 21:11:17 | Permalink | Comments (2)

Tuesday, October 2, 2007

لـمـاذا نـعـبـد الله ؟ وهـو لـيـس فـي حـاجـة عـبـادتـنـا لـه !

   

   

كثيراً ما يتساءل الإنسان حول أمراً ما , وخصوصاً حين يكون هذا الأمر غيبياً , فكم مرة أسأل نفسي , لماذا أعبد الله ؟ لماذا أصرف جل العبادات لوجهه الكريم , وأتفانى في ذلك , وهو من ألأصل غنيٌ عني وعن عبادتي له, لماذا أبذل كثيراً من الجهد في تنفيذ أوامره , وتسخير طاقاتي في بذل أعمال لربٍ ليس في حاجة هذه الأعمال.

 

تعظم اسمه , وجل سلطانه , خلق البشر لعبادته , فقال جل جلاله في محكم تنزيله : (( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ))  نعم فالله خالق كلي شيء , نعبده ولا نشرك معه أحداً , ولكن من يخلق كل شيء , فهو غنيٌ عن مخلوقاته , غنيٌ عن عبادتهم له , كما قال ربنا تقدس اسمه في محكم بيانه : ((وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) .

 

يأتي أيضاً في الحديث القدسي قوله: ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخْيَط إذا أدخل البحر)) رواه مسلم.

 

مما تقدم , أحيل نفسي إلى تساءل كثيراً ما كان يشغلني , لماذا يأمرنا الله بعبادته ؟ ما دام غنياً عن عباده وعبادتهم له ,  سيقول البعض , بأن الله  تقدس في علاه , يأمرنا بعبادته في الدنيا , ليبتلينا ويختبرنا , فجعل الدنيا دار اختبار , وذلك لقوله عز من قائل : ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )) , وهذا صحيح لا ريب فيه ولا شك , لكنه ليس إجابة على سؤالي , فلماذا الابتلاء والاختبار ما دام الله غنياً كل الغنى عن هذا الاختبار والابتلاء , فلا فائدة تعود إليه من اختبارنا وابتلائنا , وهو الذي يعلم قبل أن يخلقنا , ماذا سنفعل في دنيانا , وإلى أين ستكون نهايتنا ! سبحانه علام الغيوب.

نعم لماذا يأمرنا الله بكل هذه العبادات , يأمرنا بالصلاة له ؟ وهو غنيٌ عن صلاتنا له ؟ ويأمرنا بالصوم له ؟ وهو أيضاً غنيٌ عن صيامنا له ؟ ويأمرنا بالحج لبيته ؟ وهو غنيٌ عن حجنا !

كل هذه الأسئلة بلا أجوبة , بل هي لحكمةٍ لا يعلمها إلا الله وحده , سبحانه..

يقول عمر الخيام في إحدى رباعياته : 

إلـهـي قـُلْ لـي مَـنْ خـلا مَـنْ خـطـيـئـةٍ

وكـيـف تـُرى عـاشَ الـبـريءُ مِـنَ الـذَنـْبِ؟

إذا كـُنـْتَ تـَجْـزي الـذَنـْبَ مِـنـّي بـِمِـثـْلـهِ

فـَمَـا الـفـَرقُ مـا بـَيـْنـي وبـَـيـْنـكَ يا ربـّي؟ (1)

تساؤل الخيام قد يكون قريباً من تساؤلي , ومشابهاً له , ولكن ليس مطابقاً له على أية حال , فرباعية الخيام هذه كثيراً ما كانت تثير اهتمامي , فهي تنطلق من كون كل بني أدم يخطئون ويذنبون , فهل سيعاقب الله عباده المذنبون ؟ كما يقوم البشر باختلاف مراكزهم بمعاقبة من يذنب تحت يدهم  , فمثلاً يعاقب الحاكم أفراد رعيته  إذا صدر من أحدهم خطأ  , وأيضاً يعاقب رب العمل عماله إذا قام أحدهم بإلحاق ضرر به , فإن كان الله سيعاقب عباده المذنبون كما يفعل البشر , فما الفرق إذاً بين الله والبشر ؟ وعلى هذا الأساس يرى الخيام بأن الله سيغفر الله له جميع ذنوبه .

كثيرةٌ هي الأسئلة , ولكنها ستظل بلا أجوبة مقنعة …

تحياتي للجميع


(1) تعريب الرباعيات من ترجمة الشاعر العراقي أحمد الصافي , وجرى التوضيح لاختلاف الترجمات.

 

Posted by نقيض الظلام at 01:23:36 | Permalink | No Comments »