الـشـريـعـة الإسـلامـيـة دلـيـلٌ عـلـى تـخـلـفـنـا !
قبل عدة أيام وبالتحديد في منتصف الشهر القمري الجاري , جلست مع أحد معارفي ويدعى ( الشيخ أبو البراء) وهو أحد المحسوبين على التيار الرجعي المتزمت , أو ما يسمى بالاصطلاح الشعبي ( المطاوعة) وأخذنا نتبادل الحديث حول كثيرٍ من الأمور التي تشغل الشارع السعودي , فتطرق الشيخ (أبو البراء) إلى كون المجتمع السعودي أصبح ضعيفاً في أداء السنن , فقطعت على الشيخ حديثه ووجهت له سؤالاً حول مواظبته على أداء السنن , فأجابني أبو البراء بأنه لا يترك أداء سنةً من سنن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم إلا بسبب خارج عن إرادته يمنعه من ذلك , وذكرني الشيخ بأنه يصوم هذه الأيام ما يسمى بالأيام البيض , فأثنيت على الشيخ , ودعوت بأن يبارك الله له في عمله , و وجهت له سؤالاً أخر إن كان يعرف الحكمة من صوم الأيام البيض , فأجابني بالنفي !
فقلت له بأن هناك عالماً ( أمريكياً) اكتشف الحكمة من ذلك , و وضح السبب العلمي الذي من أجله دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم لصوم الأيام البيض , والذي لم يستطع المسلمون أن يكتشفوه على مدى 1400 سنة مرت على تطبيقهم لهذه السنة , فقاطعني الشيخ ( أبو البراء) بقوله بأن الإسلام سبق الغرب في الفعل , وأن السبب ليس مهماً , بقدر أهمية النتيجة , وأن النتيجة واحدة , سواءً عرف السبب أم لم يعرف , وحاول الشيخ التقليل من اكتشاف العالِم الأمريكي .
فقلت للشيخ بأن مثل هذه الاكتشافات العلمية , والتي تعطي تبريراً علمياً لبعض أحكام القرآن والسنة , ليست سوا دليل من القرآن الكريم والسنة النبوية على تخلفنا العلمي عن الكثير من الأمم الأخرى , فكيف يعرف غير المسلمين الحكمة من بعض الأحكام الشرعية قبل أن نعرفها نحن المسلمين ؟!
بل والمصيبة الكبرى أن البعض يحاول التقليل من تلك الاكتشافات , والقول بأن الإسلام سبقهم بها بـ 1400 سنة !
فمثل الشيخ ( أبو البراء ) ومن سار على نهجه , هم من دعاة التخلف في المجتمعات الإسلامية , وهم من يبرر تخلف المجتمعات , بإهمالهم للإعجاز العلمي في الشريعة الإسلامية على وجه العموم , وفي في القرآن على وجه الخصوص , ومحاولة تخدير المجتمعات الإسلامية , بأن الإسلام سبق الغرب في كل شيء , دون التفريق بين الفعل والحكمة من الفعل!
تحياتي للجميع